البغدادي
161
خزانة الأدب
والمذهب الثاني أنّها كلمتان : لا النافية والتاء لتأنيث اللفظ كما شرحه الشارح المحقق وهذا مذهب الجمهور . والثالث أنّها حرف مستقلّ ليس أصلها ليس ولا لا نقله الشاطبيّ في شرح الألفيّة . الرابع أنّها كلمة وبعض كلمة وذلك أنّها لا النافية والتاء زائدة في أول الحين . ونسب هذا إلى أبي عبيد وابن الطّراوة . قال ابن هشام في المعني : واستدلّ أبو عبيد بأنّه وجدها في الإمام وهو مصحف عثمان بن عفّان مختلطة بحين في الخطّ . ولا دليل فيه في الخطّ من أشياء خارجةٍ عن القياس . ويشهد للجمهور أنه يوقف عليها بالتاء والهاء ورسمت منفصلة من الحين وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين . وهو معنى قول الزمخشريّ : وقرئ بالكسر على البناء كجير . انتهى . ولو كان فعلاً ماضياً لم يكن للكسر وجه . وأما الاختلاف في عملها ففيه أربعة مذاهب أيضاً : أحدها أنّه لا تعمل شيئاً فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره أو منصوب فمفعول بفعل محذوف وهو قول الأخفش والتقدير عنده في الآية : لا أرى حين مناص وعلى قراءة الرفع ولا حين مناص كائن لهم . الثاني : أنها تعمل لا التبرئة وهو عمل إنّ . وهذا قولٌ آخر للأخفش والكوفيّين . الثالث : أنّها حرف جرّ عند الفرّاء على ما نقل عنه . الرابع : أنّها تعمل عمل ليس وهو قول الجمهور . قال أبو حيّان في الارتشاف : والعطف على خبر لات عند من أعملها إعمال ليس كالعطف على خبر ما الحجازية لات حين جزع ولات حين طيش ولات حين قلق بل حين